أحمد بن محمد القسطلاني

88

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الموحدة وسكون السين وعبيد الله بضم العين مصغرًا الحضرمي الشامي ( عن عايذ الله ) بالذال المعجمة ( أبى إدريس ) بن عبد الله الخولاني بالخاء المعجمة المفتوحة ( عن أبي الدرداء ) عويمر بضم العين مصغرًا آخره راء ابن زيد بن قيس الأنصاري ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : كنت جالسًا عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذ أقبل أبو بكر ) حال كونه ( آخذًا بطرف ثوبه حتى أبدى ) بألف بعد الدال من غير همز أي أظهر ( عن ركبته ) بالإفراد وفيه أن الركبة ليست عورة ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لما رآه : ( أما ) بالتشديد ( صاحبكم ) يعني أبا بكر ، ولأبي ذر عن الكشميهني : صاحبك بالإفراد يخاطب أبا الدرداء ( فقد غامر ) بغين معجمة مفتوحة وبعد الألف ميم مفتوحة أيضًا فراء أي خاصم ولابس الخصومة وقسيم أما صاحبكم محذوف تقديره نحو قوله : وأما غيره فلا أعلمه ( فسلم ) - رضي الله عنه - على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وقال : يا رسول الله انه كان بيني وبين ابن الخطاب ) عمر - رضي الله عنه - ( شيء ) في التفسير محاورة بالحاء المهملة أي مراجعة ، وعند أبي يعلى من حديث أبي أمامة معاتبة ( فأسرعت إليه ثم ندمت ) على ذلك ( فسألته أن يغفر لي ) ما وقع مني ( فأبى عليّ ) . وعند أبي نعيم في الحلية من طريق محمد بن المبارك فتبعته إلى البقيع حتى خرج من داره ( فأقبلت إليك فقال ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثًا ) أي أعاد هذه الكلمات يغفر الله لك ثلاث مرات . ( ثم إن عمر ) - رضي الله عنه - ( ندم ) على ذلك ( فأتى منزل أبي بكر ) ليزيل ما وقع بينه وبين الصديق ( فسأل ) أهله ( أثمّ أبو بكر ) بفتح الهمزة والمثلثة أي هنا أبو بكر ( فقالوا ) : مجيبين له ( لا ، فأتى إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسلّم عليه فجعل وجه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتمعر ) بالعين المهملة المشددة أي تذهب نضارته من الغضب ، ولأبي ذر : يتمغر بالغين المعجمة ( حتى أشفق ) أي خاف ( أبو بكر ) أن ينال عمر من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما يكرهه ( فجثا ) بالجيم والمثلثة أي برك أبو بكر ( على ركبتيه ) بالتثنية ( فقال : يا رسول الله والله أنا كنت أظلم ) منه في ذلك ( مرتين ) . قال الكرماني : ظرف لقال أو لكنت وإنما قال ذلك لأنه الذي بدأ . ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إن الله بعثني إليكم ، فقلتم كذبت وقال أبو بكر : صدق ) بغير تاء في الفرع كأصله وفي نسخة صدقت ( وواساني ) ولأبي ذر عن الكشميهني واساني ، وفي نسخة آساني بهمزة بدل الواو والأول أوجه لأنه من المواساة ( بنفسه وماله فهل أنتم تاركو لي صاحبي ) بإضافة تاركو إلى صاحبي ، وفصل بين المضاف والمضاف إليه بالجار والمجرور عناية بتقديم لفظ الإضافة ، وفي ذلك جمع بين إضافتين إلى نفسه تعظيمًا للصديق ، ونظيره قراءة ابن عامر : { وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم } [ الأنعام : 137 ] . بنصب أولادهم وخفض شركائهم وفصل بين المضافين بالمفعول . ومباحث ذلك ذكرتها في كتاب القراءات الأربع عشرة ، وفي التفسير هل أنتم تاركون ؟ بالنون . قال أبو البقاء : وهي الوجه لأن الكلمة ليست مضافة لأن حرف الجر منع الإضافة وربما يجوز حذف النون في موضع الإضافة ولا إضافة هنا . قال والأشبه أن حذفها من غلط الرواة انتهى . ولا ينبغي نسبة الرواة إلى الخطأ مع ما ذكر وورود أمثلة لذلك ( مرتين ) أي قال : هل أنتم تاركو لي صاحبي مرتين . ( فما أوذي ) أبو بكر ( بعدها ) أي بعد هذه القصة لما أظهره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من تعظيمه . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التفسير وهو من أفراده . 3662 - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ قَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ حَدَّثَنَا عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ : « حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ : أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : عَائِشَةُ . فَقُلْتُ مِنَ الرِّجَالِ ؟ فَقَالَ : أَبُوهَا . قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَعَدَّ رِجَالاً » . [ الحديث 3662 - طرفه في : 4358 ] . وبه قال : ( حدّثنا معلى بن أسد ) العمي قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن المختار ) الأنصاري الدباغ ( قال خالد الحذاء ) بالحاء المهملة والذال المعجمة ممدودًا ( حدّثنا ) هو من تقديم الاسم على الصفة ( عن أبي عثمان ) النهدي أنه ( قال : حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعثه على جيش ذات السلاسل ) بفتح السين المهملة الأولى وكسر الثانية سنة سبع قال عمرو : ( فأتيته